لابد من إدراج مادة البيئة والمحيط في المنظومة التربوية

تقول السيدة مليكة بوطاوي رئيسة جمعية الوطنية لترقية ثقافة البيئة والطاقات المتجددة أن النفايات اليوم بإمكانها المساهمة في الاقتصاد الوطني من خلال توفير إنتاج ومناصب شغل عبر إنشاء مصانع ضخمة تعمل على رسكلة النفايات وفرزها وتحويلها إلى طاقة متجددة ونظيفة بالتالي توظيف أزيد من 100 يد عاملة بشكل مباشر ناهيك عن التوظيف غير مباشر.

وأعتبرت أن الحكومة لا تولي أهمية كبيرة للنفايات، والمؤسسات المعنية بالنفايات لا تعطي لها قيمتها الحقيقية كونها ثروة نظيفة، ولا يتم استغلالها في استثمارات كبيرة لتوليد الطاقات المتجددة، حيث – تضيف – لاحظنا أن جمع هذه النفايات في حد ذاتها لا نستغلها كطاقة شمسية أو كطاقة للتصنيع نظيفة، بالعكس نعمل على رميها وردمها.

وكمثال على ذلك فدولة ماليزيا هي الوحيدة في العالم التي تعمل العديد من مؤسساتها ومنشآتها بالطاقة الشمسية الناتجة عن النفايات العضوية، وكثير من الدول اليوم تستورد النفايات من أجل توليد طاقة نظيفة كألمانيا أكبر دولة في عام التصنيع.

في هذا السياق أكدت بوطاوي على ضرورة التخلص من الاقتصاد الريعي وتنويع مصادر النمو لخلق الثروة والتخلص من الاعتماد الشديد على عوائد صادرات النفط والغاز، وهو الأمر الذي انعكس سلبا على الموازنة وعلى احتياطات البلد من العملات الصعبة، بالإضافة إلى أن مساحة الجزائر الواسعة تسمح بالابتعاد عن استيراد مواد الإسمنت وإنتاجها محليا وتقديم منتجات فلاحيه طبيعة خالية من مواد كيمائية مضرة بالصحة المواطن.

البيئة مسؤولية الجميع

الحفاظ على البيئة هي مسؤولية وواجب وطني إنساني تقع على عاتق الجميع، فلا يمكن أن تتحمل جهة معينة مسؤولية التدهور البيئي في البلاد، بل يجب على الجميع المساهمة في الحفاظ عليها، فهي تؤثر في مستوى معيشتنا بالمقام الأول، كون مقاييس جودة الحياة في أي دولة أو مدينة، تتضمن الصحة العامة.. فالدولة لا تستطيع وحدها الحفاظ على البيئة أمام الكثافة السكانية الكبيرة وعدد عمال النظافة والإمكانيات المتوفرة.

فالعديد من الجمعيات اليوم تقول السيدة بوطاوي عليها العمل والقيام بحملات توعية وتحسيسية، ولا يمكن إنكار ذلك لكن ينبغي تكاثف جميع أفراد والهيئات المتواجدة في المجتمع  ونحن جمعية ترقية ثقافة البيئة والطاقات المتجددة نقوم بذلك في أحياء مختلفة ومتنوعة ونقوم على أساسها بدراسات، وقد نبهنا أن أول خطوة تبدأ من البيت وذلك بفرز النفايات والتي تعد كنزا للاقتصاد لو نقوم باستغلالها لوفرنا مثلا مادة الإسمنت الموجه للزراعة وبالتالي توفير منتوجات طبيعة خالية من المواد الكيمائية المضرة للصحة المواطن.

ففي النهاية الجميع يتأثر بالتلوث البيئي، لذلك حماية البيئة مسؤولية الجميع، ويجب علينا عدم استصغار أبسط الأمور المتعلّقة بالبيئة كالتدخين في أي مكان، والالتزام بالأماكن المخصصة للنفايات، فلكل تصرف ثمن إن لم تدفعه أنت سيدفعه غيرك اليوم تحرص السيدة بوطاوي على التنبيه له، وربما يتضرر من أفعال غيرك في يوم آخر، لذلك لا بد على جميع أبناء المجتمع مراعاة سلامة بيئتهم، وأن يكونوا هم أكثر من يطالب بالحفاظ عليها.

الإعلام البيئي ضرورة ملحة للتوعية بمخاطر التلوث

كما ثمنت مليكة بوطاوي قرارات الدولة القاضية بتكوين صحفيين في مجال البيئة، واعتبرته خطوة إيجابية، لأن الإعلام له دور كبير في التوعية لمخاطر التلوث على صحة المواطن والمحيط، ويوضح ويبسط المفاهيم البيئية لتقترب أكثر من الوعي لدى الجماهير، ويسلط الضوء على المشكلات البيئية القائمة، وطرق وأساليب حلها، والتوجه بخطاب إعلامي إلى أصحاب القرار لحثهم على اتخاذ والإجراءات الكفيلة لحماية البيئة والحد من استنزاف مواردها والحد من الآثار الضارة الناتجة عن التدهور البيئي.

تكوين شباب في مجال رسكرلة النفايات

تطمح السيدة ملكية من خلال الجمعية إلى تحقيق من المشاريع في الوقت الراهن من بينها التكوين ومرافقة الشباب في مجال الاستثمار المتعلقة بالرسكلة وإبراز فائدته الكبيرة، وتوعية الشباب بقيمة النفايات والنظر إليها كقيمة، وأيضا – تضيف -، تشجيع الشباب الجامعي والحاملين لشهادات التكوين المهني، للإطلاع على مختلف المعدات والتقنيات المستخدمة في مجال استرجاع ومعالجة النفايات، والبحث في السياق عن فرص استثمار أو إنشاء مؤسسات صغيرة في مجال معالجة وتدوير النفايات.

إدراج مادة البيئة والمحيط في التعليم كمادة أساسية

من جهة أخرى تدعو السيدة مليكة بوطاوي إلى ضرورة تدريس مادة الحفاظ على البيئة ضمن مواد التعليم والتربية مثل بقية المواد الأساسية، حيث اقترحنا تدريسها كمادة أساسية  وإيجاد تخصصات في الجامعات حيث لا يوجد مقرر خاص بإعلام بيئة، كما يعتبر التعليم البيئي عملية تعليمية شمولية موجهة نحو خلق أفراد مسؤولين لاستكشاف وتحديد القضايا والمشاكل البيئية القائمة والمشاركة في حلها وإتخاذ إجراءات فعالة لتحسين أوضاع البيئة, والعمل على الحيلولة دون حدوث مشكلات بيئية جديدة. ونتيجة لذلك، فإنه يمكن للأفراد تطوير وعي أعمق وفهم أوسع للقضايا البيئية، بل ويمكن لهم إكتساب مهارات فعالة تساعدهم على إتخاذ قرارات واعية ومسؤولة وغير منحازة تؤول إلى حل التحديات البيئية

تعتبر جمعية الوطنية لترقية ثقافة البيئة والطاقات المتجددة من الجمعيات الوطنية حديثة النشأة التي ترفع التحدي من أجل تحقيق الأهداف المنوط بها بدءا من ترقية ثقافة البيئة وتعزيز روح التطوع لدى الأفراد وسط المجتمع قصد التكفل بحماية البيئة، وكذا القيام بحملات تطوعية من غرس أشجار وخلق مساحات خضراء وتنظيف الأحياء السكنية وفرز النفايات، بالإضافة إلى المساهمة مع الهيئات المعنية بالبيئة والمحافظة عليها.