صورة جزائرية غيرت النظرة للبيئة

صورة جزائرية غيرت النظرة للبيئة
عندما يبدع جزائري

هيبة / س


فكرة TrashTag ظهرت لأول مرة عام 2015 عندما أطلقته منظمة أمريكية لحماية الطبيعة، يرتكز على رفع مستوى الوعي حول تلوث النفايات وحجم البلاستيك بالمحيط، لكنه لم يسجل التفاعل المطلوب وبقي محليا إلى غاية إحياء هاشتاغ « يونس كان شالنج » من جديد، فأخذ صورة له وسط النفايات بأحد الفضاءات الطبيعية ببلدته الكائنة في مدينة تلمسان الواقعة بالغرب الجزائري، ثم صورة أخرى للمكان نفسه بعد تنظيفه ورفع أكثر من عشرين كيسا من النفايات، والمثير أنه تمكن من إلهام العديد من الناس حول العالم بداية من الولايات المتحدة الأمريكية ومنه إلى البرازيل والمكسيك وكوريا الشمالية ومصر واستراليا وبريطانيا وفرنسا و.. غيرها، ثم قام بتشجيع الكثيرين على التقاط القمامة ونشر الصور قبل وبعد العملية، وغزت صور العشرات في السوشايل ميديا وهم ينظفون الحدائق والطرق والشواطئ في جميع أنحاء العالم، حيث نجح هذا الشاب في تسويق تجربته الطموحة.

قصة الصورة الملهمة

التقطت الصورة الأولى ليونس في ديسمبر 2017 وسط التلوث الذي كانت تشهده منطقة حناية بمدينة تلمسان التي تبعد بحوالي 3 كيلومترات أين يعيش، أما الصورة الثانية فقد التقطت في مارس 2018 أي بعد 4 أشهر، وذلك لانتظار عودة نمو النباتات، لتجسيد دور الطبيعة و إظهار أنها استردّت حقوقها.

اعتقد البعض أن الصورة مفبركة، وفي الواقع كانت مشهدا بناء على فكرة وضعها يونس دريسي تاني في سيناريو مكتوب ليجسده على أرض الواقع، مؤكدا أن الكثير من مستخدمي مواقع التواصل لا يعلمون مدى عمق هذه الصورة، واعتقدوا أن الهدف منها هو التوعية برفع النفايات فقط، أما الهدف الحقيقي من « تراشتاغ » هو الوصول إلى الأماكن المعزولة وسط الطبيعة والتي تعاني بعيدا عن الأنظار.

بداية النضال في سبيل حياة ناصعة

اهتمام يونس بالبيئة بدأ منذ عشر سنوات، عندما كان يبادر إلى تنظيف بعض الشوارع والفضاءات ببلدية الحناية بولاية تلمسان المحاذية للحدود الجزائرية المغربية، بعدما شوهت النفايات والقاذورات المنظر العام انطلاقا من رغبته في رؤية هذه الأماكن بلا أوساخ، واستطاع في تلك الفترة جذب انتباه شباب الحي للمساهمة في المبادرة و كان ذلك أول نجاح له على المستوى المحلي وهو ما جعله يفكر في تعميم المبادرة على نطاق أوسع وبعد سنوات أطلق التحدي الذي أجتاح العالم لاحقا وتحولت المبادرة إلى تقليد يمارس بمختلف دول العالم .

إيقاظ الضمير البيئي العالمي

هل يمكن لفعل وردة فعل أن توقظ الضمير العالمي؟.. وهل يمكن لصورة واحدة  وفكرة واحدة أن تعبر قرية ومدينة وبلدا وقارة وأن تنشر الحياة المستديمة التي يحلم عدد كبير ببلوغها؟

فكرة يونس تبدو في انطلاقتها بسيطة هي فعلا كذلك لكنها مبهرة، وراقية.. بسيطة في بدايتها ولامعة في انتشارها ونبيلة في أهدافها، الجميع يرى صورا بيئية محزنة مشابهة يوميا ولا أحد فكر في تغييرها، الجميع يعبر شارعا مملوءا بالنفايات والجميع يستنكر ينتقد ويمضي دون فعل.

الفكرة أننا نملك ريشة وألوان ولكن لا نستعمل منها ولا لون، حتى الأسود يمكن أن نعدل به قبح الصورة البيئية المقيتة في شوارعنا وبدل من ذلك نمضي تاركين المشهد على حاله.

يونس كان مختلفا ومتميزا وأستطاع رسم صورة عالمية مضيئة، ولمست أفكاره قلوبا في شتى بقاع الأرض، وأعادت الحياة لأماكن هجرت لسنوات.

مشاريع مستمرة

بإمكاننا أن نخلق ظروفا تجعل حياتنا أفضل فنحن من نصنع أيامنا ونحن من نسطر الطرق التي نمشي عليها، ونحن من نختار إن كانت معبدة بالورود أم بالأشواك، من هذا المنطلق يمكن أن نعبر نحو ضفاف أفضل باقتراح فكرة أو تحدي نكمل المسير ونحن مقتنعين أن الفكرة ستصل يوما ما إلى أبعد نقطة كما جابت فكرة يونس القارات الخمس وتجسدت واقعا بعد أن كانت صورة وتحدي فقط.

تحرك وستبهرك النتيجة هو شعار يونس الذي لا يزال يصارع أفكاره الواحدة تلو الأخرى.. هو اليوم يعيش حياة بدون كيس بلاستيك وهو التحدي الجديد الذي يخوضه.

تظل الفكرة مستحيلة لكنها لم تكن كذلك عند يونس الذي رفع شعار « البلاستيك خليه عندك » منذ ماي 2019 وحقق 1200 يوم دون كيس بلاستيكي إلى حد اليوم!