السياحة العلاجية في الجزائر:
مدخل لتطوير القطاع السياحي

تتمتع مختلف المناطق الجزائرية بعديد الحمامات الطبيعية، التي تبقى الطبيعة حاضنة لها وهي غير مستغلة أساسا رغم منافعها الجمة، حيث تزخر بلادنا بأحواض وحمامات معدنية طبيعية تجذب السياح والمرضى على مدار السنة، وتمثل المنابع الحموية غير المستغلة التي لا تزال على حالتها الطبيعية ما يفوق 60 بالمائة من المنابع المحصاة.

ويبلغ عدد منابع المياه الحموية (مياه تخرج من جوف الأرض تفوق درجة حرارتها 30 درجة مئوية)، حوالي 282 منبع وهي قابلة للاستغلال كمحطات حموية عصرية مع الأحواض والحمامات المعدنية الطبيعية التي تزخر بها الجزائر، ناهيك عن توفرها على شريط ساحلي يمتد لـ: 1200 كلم.

المناطق السياحة العلاجية الرئيسية في الجزائر:

تبرز أهم مناطق السياحة العلاجية في الجزائر فيما يلي:

حمام بوحجر: من بين أشهر الحمامات المعدنية وهو حمام يقع في منطقة إستراتيجية بين ثلاث ولايات يقع على بعد 20 كلم من تيموشنت وعلى بعد 60 كلم من وهران وعلى بعد 40 كلم من مدينة سيدي بلعباس كما يقع على بعد 20 كلم من البحر.

حمام الشلالة: يقع على بعد 25 كلم من ولاية قالمة في الجزائر، ويجد العديد من المرضى العلاج الطبيعي التقليدي في هذه الحمامات المعدنية المنتشرة في الجزائر، وهذا الحمام يتميز بمياهه التي تجري على مجرى صغير متصل بالجبل الكلسي، ومياهه الطبيعية تبعث من باطن الأرض من درجة حرارة 96 درجة مئوية، وتتجاوز 6500 لتر في الدقيقة الواحدة، ولهذا فهي ساخنة جدا، وتعتبر مياهه من أسخن المياه في العالم، حيث حصلت على المرتبة الثانية عالميا من حيث درجة الحرارة بعد براكين آيسلندا.

حمام ربي: تقع المحطة الحموية لحمام ربي على بعد 11 كلم شمال مدينة سعيدة، وهو يتميز بمياه طبيعية ساخنة غنية بمادة الكبريت ذات خصائص علاجية، وتتدفق بمعدل 6 لتر / ثانية ودرجة حرارة 64ّ°، ووفقا للتقارير المقدمة حول فوائد مياهه فإنها مناسبة لعلاج الأمراض الروماتيزمية، الاضطرابات العصبية، الاضطرابات الجلدية، اضطرابات الجهاز الهضمي.

حمام الصالحين: من بين أشهر المركبات الحموية المعدنية بالجزائر الأكثر طلبا مركب حمام الصالحين ببسكرة ،حيث توفر مياهه فرصا استشفائية عدة نظرا لخصوصياتها بقدر ما يوفر خدمات صحية ذات مستوى وقبول عند المرضى الزائرين والمختصين في العلاج الطبيعي على السواء ولا يزال حمام الصالحين ببسكرة المقصد الأول لكل من تطأ قدمه المنطقة، فقد أثبتت مياه حمام الصالحين منفعتها بعلاج العديد من الأمراض المزمنة نظرا لاحتوائها على الكبريت والصوديوم والكلور، وهي العناصر التي تساهم في علاج عدد من الأمراض والإصابات لاسيما فيما أمراض الروماتيزم والأمراض الجلدية والتنفسية وحتى الأمراض النسائية.

واقع السياحة العلاجية في الجزائر:

يمكن إبراز واقع السياحة العلاجية في الجزائر في النقاط التالية:

ضعف استغلال: باستثناء 8 محطات حمامات معدنية ذات طابع وطني، ومركز واحد للعلاج بمياه البحر، يوجد ما يقارب 50 محطة حموية ذات طابع محلي تستغل بطريقة تقليدية، كما تم ما بين 2011- 2015 منح عقود الامتياز لاستغلال 51 منبعا حمويا من ضمن 282 منبعا، أي أن حوالي 18 بالمائة فقط من المنابع يتم استغلالها بطرق بسيطة وتقليدية.

سوء التسيير والخدمات: يعتبر ضعف جودة الخدمات المقدمة في المراكز العلاجية أحد أبرز معوقات نجاح السياحة العلاجية في الجزائر، حيث يطغى عليها سوء الخدمة والتسيير الضعيف، فبعض الحمامات حمام ملوان أصبحت ملكا للخواص، إلا أن سوء الخدمة يطبع عليه من ناحية النظافة والإقامة، أما العلاج فيبقى بين أيدي المواطنين أنفسهم، فلا يوجد مختص في العلاج بالمياه المعدنية، لتقتصر الخدمة على التمتع بمياه جوفية طبيعية عالية الحرارة تساعد في التخفيف من الآلام الحادة للظهر، والتخلص من الإرهاق بمجرد الوقوف تحت ينبوع الماء لفترة من الزمن، فالوافدون يعتمدون على نصائح أشخاص من المنطقة، أو المتعودين على زيارة الحمامات المعدنية.

ضعف وغياب الخدمات المكملة: يشير الواقع فيما يخص الفنادق إلى عجز في طاقات الاستقبال وعدم استجابة الكثير منها للمعايير الدولية، أما فيما يخص النقل فيسجل سوء الخدمات بشكل كبير خصوصا النقل الجوي.

الدروس المستفادة من التجارب الدولية في تطوير السياحة العلاجية في الجزائر:

هناك العديد من الدروس التي يمكن استخلاصها من التجارب الدولية، والتي يمكن الاستفادة منها في تطوير السياحة العلاجية في الجزائر:

الدعم الحكومي: الحكومة يمكن أن تساعد في التقدم الشامل للبلد كوجهة للسياحة العلاجية، من خلال تسهيلات منح التأشيرات، والمعارض التجارية، والتسويق من خلال مكاتب القنصلية، إضافة إلى تسهيل الحركة عبر الحدود إلى الداخل بالنسبة للمهنيين الطبيين، هذا بالإضافة إلى الرفع من مستوى المرافق الطبية من خلال الحوافز الضريبية، كما يمكن للحكومة دعم السياحة العلاجية من خلال التصدي لاختناقات البنية التحتية كالمطارات والطرق، هذا إلى جانب زيادة حجم الاستثمار الصحي والاستغلال الأمثل للثروات الحموية،  كما أن الحكومة مطالبة بدعم بناء المزيد من المنتجعات والفنادق وأماكن الإقامة، وهو ما يتطلب بالمثل الجذب الواسع لرأس المال.

الشراكة بين القطاع الخاص والعام: يمكن للحكومة تسهيل التعاون داخل القطاع الخاص وتوفير مكان للجهات الخاصة لتنسيق أنشطتها، فمثلا في التجربة الهندية في تجميع فريق سياحة علاجية مكون من المستشفيات، الفنادق وكالات السفر والعقارات والصناعات الإنشائية.. وغيرها، وهذا لتسهيل تبادل المعلومات حول اتجاهات السياحة العلاجية، هذه الفرق تساعد على دعوة أفضل ونشر المعلومات للجمهور بشأن احتمالات وفوائد تطوير صناعة سياحية علاجية، كما أن التنسيق السياسات يساعد في الحفاظ على جودة وسمعة البلد ككل.

ضرورة التخطيط السياحي: التخطيط السياحي هو أمر حيوي لمضاعفة الآثار الإيجابية لهذا المجال، فأصحاب المصلحة في حاجة إلى تحديد والاتفاق على الوجهات السياحية المختارة، فضلا عن تنويع المنتجات السياحية من أجل جذب المزيد من السياح من خلال توفير الخيارات أمام المستهلكين، هذا بالإضافة إلى التخطيط لإنشاء وتوفير المرافق الكافية فضلا عن تعزيز البنية التحتية والمرافق القائمة.

تدريب الموارد البشرية: تدريب الموارد البشرية ووضع مبادئ توجيهية واضحة لأصحاب المهن الطبية أيضا يعتبر مدخلا هاما لتطوير السياحة العلاجية.

تطوير مناطق السياحة العلاجية الطبيعية: ويتم ذلك من خلال دعم هذه المناطق بالخدمات الضرورية والمكملة التي تساهم في زيادة تدفقات السياح الأجانب بما يدعم التنمية المحلية، وبالتالي تطوير الاقتصاد ككل.

الخاتمة

أدت التطورات المتسارعة على المستوى الدولي إلى زيادة تدفقات الأفراد عبر الحدود، ويعتبر العلاج أحد الأهداف الرئيسية التي تدفع بالأفراد إلى السفر خارج الحدود بحثا عن النوعية والجودة، وتعتبر الجزائر من دول العالم التي تستحوذ على إمكانيات طبيعية هامة تؤهلها لأن تكون أحد الأقطاب الرئيسية للسياحة العلاجية.وعند الوقوف على واقع السياحة العلاجية في الجزائر تم استخلاص جملة العراقيل التي تواجه هذا النوع من السياحة، و المتمثلة أساسا في سوء الاستغلال و التسيير، وهو ما يتطلب جملة من الإصلاحات الفورية والهيكلية للنهوض بهذا النوع من السياحة والاستفادة من الخيرات التي وهبها الله، وهذا من خلال العمل على تطوير الاستثمار السياحي في المناطق التي تتوفر على ثروة حموية ومياه معدنية، والعمل على التعاون مع القطاع الخاص للوصول إلى مستوى يسمح باستقبال الأجانب، واستغلال الفرصة الضائعة التي تستغلها دول الجوار في جذب السياح من مختلف دول العالم بصفة عامة والجزائر بصفة خاصة.

—-

بتصرف / للموضوع مراجع.

Hammam_essalhine2